منتديات الهلال
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتديات الهلال


 
الرئيسيةالتسجيلدخولألعاب فلاشية القرآن الكريم
المواضيع الأخيرة
المواضيع الأكثر شعبية
جميع أغاني لطفي دوبل كانو mp3
: ألغاز صعبة مع أجوبة مضحكة
دروس العلوم الطبيعية السنة 1 ثانوي
باتش دوري جزائري قسم الاول و ثاني + شعار قناة الجزائر الارضيه (قنبلة)
~هلمو هنا كيفية تسريع لعبة gta san andreas
الان لعبة pes 2011 المضغوطة بحجم خيالي 2 ميغا تم اصلاح الرابط
300 لعبة كاملة اسطورية 2010 وعلى mediafire برابط واحد و مباشر صااااروخى
أنشودة رائعة عنوانها ( بسم الله ) تنشدها فتاة بالغة الفرنسية = ماشاء الله =
Kitserver 2011 للمعشوقة pes6.
من انت يا نفسي ؟!-ميخائيل نعيمة2.
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
نجم الجزائر
 
الزعيم
 
ميسي
 
شمعة أمل
 
lilia02
 
ليلي15
 
جهيدة
 
ninar
 
missi
 
اميرة الاحساس
 

Get a Hi5 Clock

شاطر | 
 

  مذهب أهل السنة والجماعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الزعيم
المدير العام
المدير العام


عدد المساهمات : 297
السمعة : 0
تاريخ التسجيل : 02/02/2011
العمر : 21
الموقع : بلد المليون ونصف المليون شهيد بلد زابانا وبن بولعيد .

مُساهمةموضوع: مذهب أهل السنة والجماعة   السبت يونيو 11, 2011 1:00 pm



مذهب أهل السنة والجماعة في القرآن الكريم
للشيخ
صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
[مفرّغ]
شرح العقيدة الطحاوية (الدرس العاشر)


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
[الأسئلة]
فبين يدي الدرس نجيب عن بعض الأسئلة.
س1/
يقول السؤال للمرة الثانية: ما هو الفرق بين الفعل لله والصفة لله، ما هو
الفرق بين الاسم والمسمّى مع الأمثلة؟ وحبذا ذِكر المرجع الذي تكلم على هذه
المسألة.
ج/ الجواب: الفرق بين أفعال الله وصفاته أنّ الأفعال مشتملة
على صفة وعلى زمن؛ لأنّ الفعل يشتمل على حدث وعلى زمن، والحدث هذا وصف،
ولما كان كذلك كان الفعل المضاف إلى الله جل وعلا لا يدلّ على الصفة التي
اشتمل عليها هذا الفعل بإطلاق، بل قد يوصف الله جل وعلا بها وقد لا يوصف؛
لأنّ باب الأفعال أوسع بمن باب الصفات.
مثاله ?ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى
الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ?[الفرقان:59]، فاستواء الله جل وعلا صفة أخذناها من
فعل استوى؛ لأن استوى مشتمل على حدث وهو الاستواء (الصفة)، ومشتمل على زمن
وهو الماضي، ويُثبت هنا الاستواء صفة لله جل وعلا كما يليق بجلاله وبعظمته
لأنه متضمن كمالا، فيقال من صفات الله الاستواء على العرش.
مثال الثاني
?وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ?[الأنفال:30]، (يَمْكُرُ اللَّهُ) هذا
فعل مضارع مشتمل على حدث على صفة وهو المكر؛ يعني على مصدر وهو المكر،
ومشتمل على زمن وهو المضارع؛ لكن لا يقال هذا الفعل يدلّ على إثبات صفة
المكر؛ لأنّ صفة المكر ليست دائما صفة كمال، فلهذا قال أئمة أهل السنة
رحمهم الله تعالى: إن باب الأفعال أوسع من باب الصفات؛ فقد يضاف الفعل إلى
الحق جل وعلا ولا تثبت الصفة التي تضمنها هذا الفعل، كما أن باب الصفات
أوسع من باب الأسماء؛ فقد تطلق الصفة على الله جل وعلا ولا يطلق الاسم. من
مثل الاستواء والمستوي، وممثل المكر بحق والماكر وأشباه ذلك.
إذن ثَمّ فرق بين أفعال الله جل وعلا وبين صفاته من هذه الجهة.
أما
من جهة قيامها جميعا بالله جل وعلا فالصفة قائمة بالله جل وعلا ولها أثر
في الخارج لها أثر، مثل صفة الخلق لها أثر هو المخلوق، صفة الرحمة لها اثر
في المرحوم، وهكذا، والفعل في تعقله بالله جل وعلا قد يكون متعديا وقد يكون
لازما.
وللمسألة مزيد تفصيل المقصود أن باب الأفعال أوسع من باب
الصفات، وأنه لا يطرد القول بالمساواة بيت الفعل القائم بالله جل وعلا وبين
الصفات القائمة بالله جل وعلا.
ما هو الفرق بين الاسم والمسمى؟
الاسم
والمسمى إذا اجتمعت فيعنى بها بحث كلامي بحث عند أهل الكلام ودخل فيه أهل
السنة ردا على أهل الكلام وبيانا للحق فيها، وإلا فبحث الاسم والمسمى ليس
من البحوث الموجودة في الكتاب والسنة ولا في كلام الصحابة رضوان الله
عليهم، وإنما الكلام فيها حادث؛ لكن جرّ إلى الكلام فيها أن المعتزلة خاضوا
في ذلك توطئة لنفي الصفات ولتحريف الأسماء لله جل وعلا.
وتلخيص المسألة:
أنّ
الاسم مثل الرحمن الرحيم الكريم ونحو ذلك، المسمى بهذا الاسم هو الله جل
وعلا، محمد المسمى به رسول الله (، الكأس اسم المسمى هو هذا الذي ترى.
فإذن الاسم دلالة عامة والمسمى انطباق هذا الاسم على العين أو على الذات.
إذا
تبين ذلك، فإن المسألة التي اختلفوا فيها هي: قولهم هل الاسم عين المسمى
أم أن الاسم غير المسمى؟ وهذه المسألة مبسوطة وطويلة الذيول؛ لكن اختصار
القول فيها أن مذهب الأئمة أن الاسم لا يطلق القول بأنه عين المسمى ولا أنه
غير المسمى؛ بل المسألة فيها تفصيل في دلالة الاسم على المسمى وأن الأسماء
مختلفة؛ لأنّ كل اسم يدل على المسمى وزيادة صفة، فهو يدل على الذات ويدل
على الصفة التي تضمنها هذا الاسم، كما ذكرنا لكم الرحيم تدل على ذات الله
جل وعلا المتصفة بالرحمة، والذين قالوا إن الاسم هو عين المسمى جعلوا أنه
لا فرق بين الأسماء في دلالتها على المسمّى فجعلوا العليم هو الرحيم
مطابقة، وجعلوا الملك هو الودود، ونحو ذلك، بدون تفرقة بين الاسم والصفة،
يعني جعلوا أن الأسماء دالة على الذات كما قال المعتزلة عليم بلا علم، رحيم
بلا رحمة، وهكذا وهلم وجرّ.
والمسألة فيها طول لكن هذا بيان لأصلها.
س2/ يتعرض كثير من الشباب لبعض من الشبهات من خلال دراسته للعقيدة والفرق، أرجو حل هذه المشكلة كيف يتعامل الشخص مع هذه الشبهات؟
ج/
لاشك أن هذا كائن وكثير من المسائل يرغب المعلم ربما في تفصيلها للخاصة من
طلاب العلم، لكن لحضور من ليس مستواه مهيئا لتلقي العلم العالي فإنه
يُحجم، فذكر المسائل العقدية وذكر التفصيل وكلام أهل الفرق والشبهة وردها
الحقيقة في الأصل أنه لا يناسب؛ لا يناسب المبتدئ في طلب العلم بل لابد أن
يتلقاه من علم أصول أهل السنة والجماعة وفهم مذهبهم وطريقتهم وسنتهم في ذلك
بعد قراءته الكتب الأولى، لهذا نوصي دائما بالمنهجية، إذا علم مذهب أهل
السنة والجماعة من خلال لمعة الاعتقاد كمنهج عام في تقرير مسائل الإيمان
بأجمعها؛ عرف مذهبهم في الإيمان، مذهبهم في الصفات، مذهبهم في الأسماء، في
القدر، في الغيبيات، في الصحابة، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في
ولاة الأمر، وهكذا المسائل التي يعرضونها، في القدر، في اليوم الآخر، فيما
يعرض، علم قول أهل السنة، بعد ذلك ينتقل إلى مرحلة تلي ذلك؛ حتى لا يطلع
على بعض الشبهات فيظن أن هذه مؤثرة على مذهب أهل السنة والجماعة، فيعرض له
شيء من التفصيل من الزيادة بقول أهل البدع مع الرد عليهم، ثم يترقى حتى
يتوسع في ذلك.
فلهذا من رأى أن حضوره لمجالس العلم التي فيها تفصيل
يورد عليه الشبهات فينبغي له أن لا يحضر، وأن يبتدئ العلم من أوله، وأن لا
يعرض نفسه للشبهة؛ لأن الشبهة ربما استحكمت فأثرت.
س3/ ما موقف طالب العلم في المسألة التي فيها قولان، وكل قول يستند على حديث صحيح؟
ج/
أما في مسائل التوحيد والعقيدة فليس ثَم صورة تطابق ما ذكر أن حديثا صحيحا
يعارض حديثا صحيحا آخر في مسألة، وذلك أن الكل من مشكاة رسول الله (
الموحى إليه من رب العالمين، والحق لا يعارض حقا بل يؤيده، فلا يمكن أن
يكون في مسألة قولان من مسائل الاعتقاد ويكون القولان يعتمد فيها على
أحاديث صحيحة.
أما إذا كانت المسألة من مسائل الفقه العمليات ونحو ذلك
فطالب العلم لابد أن يرجع إلى من يثق به من أهل العلم فيرجح له أحد
القولين، فيذكر له وجه الاستدلال الذي به رجح هذا القول على غيره.
س4/ ما معنى التغني بالقرآن وما حكمه؟
ج/
التغني بالقرآن اختلف فيه أهل العلم على أقوال أصحها أن التغني هو تحسين
الصوت بالقرآن «ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن» يعني من لم يحسن صوته بالقرآن
وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال «ما أذن الله في شيء أذنه لنبي يقرأ
القرآن يجهر به يتغنى به» يعني يحسن صوته بالقراءة، وتحسين الصوت بالقراءة
هو التغني؛ يعني على حسب ما جاء في قراءة القرآن، لا يجعل القرآن ألحان
غناء، ولكن يجعل القرآن محسنا الصوت به بتطبيق التجويد على ذلك، كما قال
تعالى ?فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ?[القيامة:18].
س5/ هل الرافضة والجهمية ليستا من الاثنين والسبعين فرقة وكيف؟
ج/ أما الجهمية فأهل السنة جميعا على أنهم ليسوا من الثنتين والسبعين فرقة ليسوا من فرق الأمة.
وأما
الرافضة فجمهور أهل السنة على خروجهم من الثنتين والسبعين فرقة، والمقصود
من الرافضة الغلاة؛ غلاة الشيعة الذين يلعنون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما،
والذين يتدينون بسب الصحابة ويبغضون بعض أمهات المؤمنين ويقذفون عائشة
ونحو ذلك، من معتقداتهم المعروفة.
س6/ ما حكم قول البعض شاءت الأقدار، ساقته الأقدار، اقتضته حكمة الله، شاءت إرادة الله، ونحو هذه العبارات؟
ج/
شاءت الأقدار، الأقدار جمع قدر، والقدر تبع المقدِّر وهو الله جل وعلا،
والذي يشاء القدر هو الله سبحانه وتعالى، فقول القائل شاءت الأقدار وأشباه
ذلك، فإنّ هذا غلط لأن الأقدار ليس لها مشيئة، المشيئة لله جل وعلا هو الذي
شاء القدر وشاء القضاء سبحانه وتعالى.
وساقته الأقدار هذه محتملة، محتملة لهذا وهذا، وتجنبها أولى.
اقتضت
حكمة الله، هذه صحيحة لا بأس بها استعملها أهل العلم؛ لأن الاقتضاء خارج
عن الشيء؛ يعني حكمة الله نشأ عنها شيء هو مقتضاها، اقتضت حكمة الله أن
يكون كذا وكذا؛ يعني من القضاء الذي حصل؛ يعني أن ما حصل موافق لحكمة الله
جل وعلا.
شاءت إرادة الله، هذا أيضا مثل ما سبق فإنّ الإرادة الكونية
هي المشيئة، فقول القائل شاءت إرادة الله كقوله شاءت مشيئة الله وهو تكرار
لا وجه له.
س7/ ما ضابط إدراك تكبيرة الإحرام؟
ج/ هذه المسألة من المسائل التي فيها نظر واختلاف وعدم وضوح من حيث الاستدلال، ولأهل العلم فيها مذاهب:
منها
-وهو المشهور عندهم- أن إدراك تكبيرة الإحرام يكون بأن تكبر بعد تكبير
الإمام، من كان في المسجد فكبر الإمام تكبيرة الإحرام فكبر بعده فقد أدرك
تكبيرة الإحرام «وإذا كبّر فكبروا».
والقول الثاني أن تكبيرة الإحرام
تدرك إذا لم يبدأ الإمام في الفاتحة؛ يعني ما كان قريبا منها لأنه ما انتقل
من الركن إلى ركن بعده، الركن الذي يلي تكبيرة الإحرام هو قراءة الفاتحة
عند من قال بركنيتها، ولهذا يقال -يعني عندهم- إنه يدرك تكبيرة الإحرام ما
لم يشرع الإمام في الفاتحة.
والقول الثالث أنّ المأموم يدرك تكبيرة
الإحرام إذا أدرك آمين مع الإمام؛ لأنّ بلالا رضي الله عنه كان يقول للنبي
عليه الصلاة والسلام لا تسبقني بآمين.
ونرجئ بقية الأسئلة إلى وقتها.
??(??
(
وإِنَّ القرآنَ كَلامُ الله، منْهُ بَدَا بلاَ كَيْفِيَّة قَوْلاً،
وأنْزلَه على رَسُولِهِ وَحْياً، وَصَدَّقهُ المؤمنون على ذلك حَقًّا،
وأَيْقَنُوا أنَّه كلامُ الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوقٍ ككلام
البَرِيَّةِ، فمن سمِعَهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ كلامُ البشرِ، فَقَدْ كَفَرَ،
وقد ذمَّهُ الله وعابَهُ وأوعَدهُ بسَقَر، حيث قال تعالى ?سَأُصْلِيهِ
سَقَرَ?[المدثر:26]، فَلَمَّا أَوْعَدَ اللهُ بِسَقَرٍ لمنْ قال ?إِنْ
هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ?[المدثر:25]، عَلِمْنَا وأَيْقَنَّا أنه
قولُ خالقِ البَشرِ، ولا يُشْبِهُ قولَ البشر.
[الشرح]
هذه الجمل من
كلام الطحاوي رحمه الله اشتملت على تقرير قول السلف وأئمة الحديث والسنة
وأهل السنة والجماعة والأثر في مسألة القرآن وكلام الله جل وعلا، وأنّ
القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود، وأنّ القرآن ليس بمخلوق، وأنّ من زعم
أن القرآن مخلوق فهو كافر، وأنّ من زعم أن القرآن كلام البشر فهو كافر
بتوعد(1) الله جل وعلا على ذلك بقوله ?سَأُصْلِيهِ سَقَرَ?[المدثر:26].
وهذه
المسألة وهي مسألة القرآن وكون القرآن كلام الله جل وعلا منزل غير مخلوق،
هذه أكبر المسائل التي اختلف فيها المنتسبون إلى القبلة، ولأجلها وكثرة
الكلام فيها سُمِّي أهل الكلام بأهل الكلام، فهي مسألة شرَّقت وغرَّبت في
القرن الثاني الهجري، وكثر الكلام فيها وإثبات ذلك ونفيه؛ يعني إثبات أن
القرآن كلام الله وأن الله يتكلم حقيقة وما أشبه ذلك، والكلام في نفي ذلك،
حتى صارت عنوانا على الانحراف في التوحيد بما سمي بعلم الكلام.
ومذهب
أهل السنة والجماعة الذي دلّت عليه النصوص من القرآن والسنة ودل عليه إجماع
سلف هذه الأمة هو ما ذكره الطحاوي فيما سمعت وهو قوه (وإِنَّ القرآنَ
كَلامُ الله، منْهُ بَدَا بلاَ كَيْفِيَّة قَوْلاً، وأنْزلَه على رَسُولِهِ
وَحْياً، وَصَدَّقهُ المؤمنون على ذلك حَقًّا)، وهذه الجمل إلى آخرها
اشتملت على مسائل؛ يعني اشتملت على موضوعات:
الموضوع الأول: أنّ القرآن كلام الله.
والثاني: أنه ليس بمخلوق.
والثالث: أن من زعم أن القرآن كلام البشر فهو كافر.
المسألة
الأولى وهي قوله (وإِنَّ القرآنَ كَلامُ الله...) إلى آخره، هذه نذكر فيها
بعض التعريفات المهمة لتصورها ولتصور مذهب أهل السنة والجماعة فيها.
أولا
قوله (القرآن) بل قبل ذلك نقول قوله (وإِنَّ القرآنَ) هذه الكلام في كسر
همزة (إِنَّ)كالكلام في كسر الهمزة قبلها في قوله (وإِنَّ مُحَمَّداً
عَبْدُهُ المصطَفى) يعني: نقُولُ في تَوحيدِ الله: إِنَّ القرآنَ كَلامُ
الله. لأنّ توحيد الله هو الإيمان والكلام في القرآن كلام في ركن من أركان
الإيمان وذلك أن الإيمان هو إيمان بالله وملائكته وكتبه، فالكلام في القرآن
وأنه كلام الله كلام في التوحيد؛ في توحيد الله تعالى.
التعريفات:
قال (وإِنَّ القرآنَ كَلامُ الله).
القرآن في اللغة: مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآنا، فالقرآن مصدر قرأ، كما قال الشاعر في وصف عثمان رضي الله عنه:
ضحوا بأشمط عنوان السجود به يُقَطِّعُ الليلَ تسبيحا وقرآنا
يعني قراءة، رضي الله عنه وأرضاه.
وأما
في الاصطلاح: فالقرآن اسم لكل كتاب يُتلى أنزله الله جل وعلا على نبي من
أنبيائه، وذلك يدل على أنّ تخصيص القرآن بالاسم بما انزل على محمد عليه
الصلاة والسلام هو كتخصيص الدين الذي أنزل عليه بالإسلام، فالقرآن هو الذي
أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام، كما أن الإسلام هو الذي جاء به محمد
عليه الصلاة والسلام، وإن اشترك في الإسلام دعوة جميع الأنبياء والمرسلين،
وكذلك القرآن، دلّ على ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام فيما ثبت عنه وصح
«ما أذن الله لشيء أذنه لنبي يقرأ القرآن يجهر به يتغنى به» دلّ على أن
قراءة النبي لما أنزل عليه والتغني بذلك على أن هذا قراءة للقرآن.....، هي
مصدر قرأ قراءة وقرآنا لكن هو لما فيه شرف ومنزلة.
(كَلامُ الله) هذا اللفظ الثاني، كلام الله هو صفة من صفاته.
والكلام
أصله في اللغة: ما سمع من الأقوال وتعدى قائله، وهذا مأخوذ من اشتقاق
المادة أصلا، مادة (الكاف واللام والميم) فإن (كَـ ـلَـ ـمَ) هذه تدل على
قوة وشدة في تصريفاتها وتفريعاتها في لغة العرب كما حرر ذلك العلامة ابن
جني في كتابه خصائص اللغة، وهذا يدل على أن حديث النفس لا يسمى في اللغة
كلاما، وعلى القول الذي يسمعه صاحبه دون غيره -يعني ما يجريه على نفسه- لا
يسمى كلاما في اللغة، أو يحرك به لسانه لا يسمى كلاما حتى يُسمع غيره، هذا
يدل عليه من حيث الاشتقاق الأكبر والأوسط أن هذه الأحرف الثلاثة هذه (كَـ
ـلَـ ـمَ) حيثما فرقتها لا تدل على خفاء ولا تدل على لين ولا تدل على
رخاوة؛ بل هي تدل على قوة وصلابة وشدة، فخذ مثلا كَلَمَ بمعنى جَرَحَ،
وكَلَّمَ بمعنى تحدّث وقب هذه الكلمة مَلَكَ فيه قوة، ولَكَمَ فيه قوة،
وكمُلَ فيها قوة، فحيث صرّفت هذه المادة وقلبتها مستخدما الاشتقاق الأكبر
أو الاشتقاق الأوسط فإن هذا يدل على قوة وشدة، ولا يدل على خفاء ورخاوة
ولين، وهذا أصل مهم في هذا الباب في فهم معنى الكلام لغة.
وسيأتي مزيد تفصيل عند الرد على قول الجهمية والمعتزلة في هذه المسألة.
قوله (كَلامُ الله) الكلام صفة من صفات الله وإضافته إلى الله جل وعلا هنا إضافة صفة إلى متصف بها.
والذي جاء في القرآن والسنة أن ما يضاف إلى الله جل وعلا نوعان:
النوع
الأول: إضافة مخلوقات على الله سبحانه أعيان قائمة بنفسها، وهذا كإضافة
البيت بيت الله، وإضافة الناقة ?نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا?[الشمس:13]،
وإضافة العبد ?وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ?[الجن:19]، وكل هذه
إضافة مخلوق إلى خالقه، ولكن هذه الإضافة لتخصيصها بالله جل وعلا تدل على
شرف المضاف إلى الله جل وعلا؛ يعني على شرف البيت، شرف الناقة، شرف محمد
عليه الصلاة والسلام.
النوع الثاني: معاني وليست بأعيان معاني لا تقوم
بنفسها مثل الرحمة لا يوجد أمامنا شيء يسمى رحمة مستقل عن من يقوم به، لا
يوجد أمامنا شيء يسمى كلام مستقل عن المتكلم أو السامع، هذه المعاني
والصفات إذا أُضيفت إلى الله جل وعلا فإنها إضافة صفة لمتصف بها، وهذا أخذ
بقواعد اللغة العربية.
قال بعدها (منْهُ بَدَا بلاَ كَيْفِيَّة
قَوْلاً)، هذه الكلمة (منْهُ بَدَا بلاَ كَيْفِيَّة قَوْلاً) أوردها
لاستعمال طائفة من أئمة أهل السنة والحديث والأثر لهذه الكلمة، وهو أنهم
قالوا: القرآن كلام الله منزه غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود. فاستعملها كما
استعملها الأئمة من قبل.
قوله (منْهُ بَدَا) بدأ منه (من) هنا
ابتدائية، و(من) لها استعمالات كثيرة في اللغة، ومنها أن تكون للابتداء
وقدمها الناظم في حروف المعاني جمع معاني (من) في اللغة العربية جمعها اثني
عشرة معنى، وهي تزيد عن ذلك فقال:
أتتنا من لتبيين وبعض وتعليـل وبدءٍ وانتـهاء
وزائدة وإبدال وفصل ومعنى عن وعلى وفي وبعد
فأول
معاني (من) التبيين ثم التبعيض والتعليل والبدء هذه رتبها، ومعنى (من)
الابتدائية أن يكون الفعل بدأ من المسند إليه، وقوله هنا (منْهُ بَدَا)
يعني أنه ابتدأ من الله جل وعلا، يعني من الله ابتدأ فيعني بـ(من) أن
ابتداءه كان من الله جل وعلا، وهذا دلت عليه آيات كثيرة كقوله ?قُلْ
نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ?[النحل:102]، وكقوله
?تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ?[فصلت:42]، وغير ذلك كما سيأتي بيانه.
قوله
(بَدَا) هكذا بدون همز (منْهُ بَدَا) تفسيرها يعني ظهر، (منْهُ بَدَا)
يعني كان ابتداء ظهوره وخروجه من الله جل وعلا ويقال فيها أيضا (منْهُ
بَدَأَ)، بَدَأَ بالهمز يعني به الابتداء، منه ابتدأ، وأن الله سبحانه هو
الذي بدأه لم يُبتدأ تنزيله من غير الله جل وعلا؛ بل نزل من الله ابتداء.
قال
(بلاَ كَيْفِيَّة قَوْلاً) تقدير الكلام أو سياق سبر الكلام؛ المراد منه:
منه بدا قولا بلا كيفية. منه بدا؛ لم يبتدئ منه معنى ولكن بدأ منه قولا،
ظهر وخرج القرآن منه قولا، فهو كلامه وقد ظهر وخرج أو ابتدأ منه قولا، ففي
قوله قولا إخراج لمن ادعى أنه معنى من المعاني جُعل في نفس جبريل.
قوله
(بلاَ كَيْفِيَّة) يعني بلا كيفية معقولة، وإلا فإن كلام الله جل وعلا
لاشك أن له كيف ولكن الكيف غير معقول فيصدق على هذا قول الإمام مالك في
الاستواء: إنّ الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول.
قال (وأنْزلَه على رَسُولِهِ وَحْياً)، (أنْزلَه) يعني الإنزال من الله جل وعلا، والإنزال في القرآن والسنة جاء على نوعين:
النوع الأول: إنزال مطلق وهذا يكون من الله جل وعلا، وقد يذكر من الله وقد لا تذكر فيكون الإنزال المطلق من الله جل وعلا.
وتارة
وهو النوع الثاني: أن يكون إنزالا مقيدا؛ يعني أنه يقيد ابتداء الإنزال من
شيء مخلوق، ?وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ?[ق:9]، فصار هنا ابتداء الإنزال
أو التنزيل من السماء، ونحو ذلك من الآيات التي فيها التنزيل المقيد.
إذن
قوله (وأنْزلَه على رَسُولِهِ) هذا لأجل أنّ الآيات فيها ذكر التنزيل،
والتنزيل مطلق منه جل وعلا، كقوله ?قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ
رَبِّكَ بِالْحَقِّ?[النحل:102]، وكقوله ?وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ
الْعَالَمِينَ(192)نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ(193)عَلَى قَلْبِكَ
لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ(194)بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ
مُبِينٍ?[الشعراء:192-195]، وفي آية الشعراء هذه قوله (عَلَى قَلْبِكَ)
لأنّ القلب به تتميز المدركات؛ لأن القلب به تتميز المدركات المسموعة أو
المدركات المرئية أو المدركات المعقولة، فذِكْر القلب في آية الشعراء لأجل
تمييز المدركات بأنواعها؛ تمييز المسموعة عن المسموع، وتمييز المرئي عن
المرئي، وتمييز المعقول عن المعقول وهكذا، وكذلك قوله ?تَنزِيلٌ مِنْ
حَكِيمٍ حَمِيدٍ?[فصلت:42]، وكذلك قوله ?سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ
رَحِيمٍ?[يس:58]، والآيات في هذا الباب كثيرة متنوعة.
قال (وأنْزلَه على
رَسُولِهِ وَحْياً) والوحي هنا المقصود به أن الإنزال كان وحيا (أنْزلَه
على رَسُولِهِ وَحْياً) أوحي على محمد عليه الصلاة والسلام.
والوحي في
اللغة -يعني تعريف الوحي في اللغة-: إلقاء الخبر أو العلم في خفاء وسرعة،
ولهذا سميت الكتابة وحيا وسميت الإشارة وحيا، وهكذا، وهذا بحث معروف في
اللغة واضح.
والوحي من جهة الاصطلاح: اختلفت التعاريف فيه بحسب اصطلاح
مذهب القائل، ولهذا تجد في كثير من كتب التفسير تعريف للوحي لا ينطبق على
مذهب أهل السنة والجماعة في مسألة الكلام، وربما نقله من لا يحسن.
فإذن لابد من معرفة تعاريف الوحي في الاصطلاح يعني عند أهل السنة والجماعة.
فعُرِّف
الوحي اصطلاحا عند أهل السنة والجماعة: هو إعلام النبي بشيء إما بكتاب أو
برسول أو بمنام أو بإلهام. وفي كل من هذه خلاف لبعض المخالفين.
قال (وَصَدَّقهُ المؤمنون على ذلك حَقًّا) يعني آمن به المؤمنون.
(وأَيْقَنُوا
أنَّه كلامُ الله تعالى بالحقيقة) وقوله هنا (أَيْقَنُوا أنَّه كلامُ الله
تعالى بالحقيقة) استعمل لفظ (بالحقيقة) ردًّا على قول من قال إنه كلام
الله تعالى مجازا كما هو قول المعتزلة وغيرهم، هذا من جهة استعمال لفظ
الحقيقة بما استعملت فيه عند أهل هذه البحوث.
(ليس بمخلوقٍ ككلام
البَرِيَّةِ) يعني أن الله سبحانه تكلم بهذا الكلام وهو صفته ليس بمخلوق؛
بل هو وحي منزل كلام الله جل وعلا صفته، وأما المخلوق هو كلام البرية.
إذا تبينت لك هذه التعاريف سنقف عند هذا، ونرجع إلى تقرير ما اشتملت عليه.
هذه
الجمل فيها تقرير أنّ القرآن كلام الله جل وعلا وأنه منه بدأ، وأنه وحي،
وأنه كلامه حقيقة، وأنه ليس بمخلوق، وهذه المسائل التي ذكرت هي التي قررتها
الأدلة في الكتاب والسنة بحيث إنه من نظر فيها أيقن أن كل قول خلاف هذا
القول هو باطل، ولبيان ذلك سنقول:
الكلام على ما اشتمل عليه كلامه السابق ينتظم في مسائل:
المسألة الأولى: نشأة القول بخلق القرآن أو أن كلام الله مجاز وأشباه ذلك؛ ما منشأ القول بهذه المسألة؟ ولم خالف المخالفون في ذلك؟
من
المعلوم أن أول من تكلم في هذه المسألة هو الجعد بن درهم وضُحِّي به؛ ضحى
به خالد القصري، وكان يقول إن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى
تكليما، كما رواه البخاري في خلق أفعال العباد.
هذه المسألة تطورت عند
الجهمية وعند جهم بخصوصه فأصل لها أصلا، وهو أنه نظر في أصل الدين ووجد أنه
مبني على إثبات وجود الله جل وعلا –وانتبه! معي في سياق ما أذكرباختصار-
نظر أن أصل الدين مبني على إثبات وجود الله جل وعلا قد ابتلي هو بطائفة من
منكري وجود الإله سبحانه وتعالى، وحيروه فيما أوردوا عليه من الأسئلة،
فقالوا له: أقم لنا برهانا عقليا على أن الله سبحانه وتعالى أو على أن هذا
الخلق له رب وله خالق وأنه موجود. فتحير ونظر في هذه المسألة، ثم قال لهم:
وجدتها. فأقام البرهان بما يسمى عند أهله بحلول الأعراض في الأجسام، وهو
أصل الانحراف في مذهب الجهمية ثم المعتزلة ثم الأشاعرة والماتريدية، ولهذا
السلف ينسبون كل من انحرف في الصفات إلى جهم فيقولون هو جهمي؛ لأنه ما
انحرف إلا لموافقته لجهم في هذا الأصل الذي أصله وانحرف به عن منهج السلف،
وهذه المسألة وهذا البرهان الباطل وليس ببرهان بل هو دليل باطل، قال في
تقريره: إن الجسم تحُلّ فيه الأعراض -الجسم هو المتحيز، كتاب متحيز، كرسي
متحيز، مبنى متحيز، إلى آخره- الأجسام تحل فيها الأعراض، والأعراض مثل
البرودة الحرارة مثل الارتفاع، مثل الطول العرض العمق، مثل الحركة فيه
والتحرك إلى آخره، هذه هي معلوم أنها لا توجد بنفسها وإنما وجدت بالجسم،
والجسم حلَّت فيه هذه الأعراض دون اختياره، فلهذا صار هذا الجسم جسما
محتاجا إلى العَرَض؛ لأنَّ العرض لا يقوم بنفسه وإنما يقوم بالأجسام، وما
دام أنه محتاج لوصف صفاته بوجوده محتاج لصفات فمعنى ذلك أنه غيره ، وإذا
كان كذبك فمعنى ذلك أنه غير كامل ومحتاج لغيره وإذا كان كذلك فنعنى هذا أن
الأعراض جلبت إليه ومعنى هذا أن حلول الأعراض في الأجسام دل على أنها
مخلوقة يعني على أنها محتاجة إلى من يأتي إليها بهذه الأشياء التي تميزها
عن غيرها وتصلح معها للوجوب، (2) فلهذا صار الجسم قابلا لحلول الأعراض فيه
وصار إذن الجسم محتاجا لغيره فصار إذن مخلوقا مُوجَدا.
إذا تبين هذا
قالوا له هذا دليل صحيح في أن الجسم لم يوجد نفسه يعني الجسم المعين عين
المعين هذه لم يوجد نفسه وأنه موجود واقتنعوا بهذا البرهان، مع أنه في
حقيقته غير مقنع وغير مستقيم، فأثبت لهم وجود خالق وجود رب لهذه الأشياء،
فلما نظروا في هذا قالوا له: هذا دليل صحيح، فصِفْ لنا ربك. كان جهم فقيها
عنده علم بالكتاب والسنة، ولما سألوه هذا السؤال، نظر في الصفات التي جاءت
في الكتاب والسنة فتحيّر في أنّه لو أثبت هذه الصفات لعادت على هذا الدليل
الذي لم يجد غيره في إثبات وجود الله عادت عليه بالإبطال؛ لأنه وجد في
الكتاب والسنة أن من الصفات الاستواء، من الصفات العلو، من الصفات الرحمة،
من الصفات الانتقام، من الصفات الإعطاء، من الصفات الغضب، من الصفات الرضا
إلى آخره، وهذه كلها معاني لا تقوم بنفسها، وهي تأتي وتذهب يعني من حيث هي،
فلهذا قال إنه لو قال لهم إن الصفات صفات الرحمن جل وعلا هي التي جاءت في
الكتاب والسنة على ظاهرها فإنه يؤول إلى أن يقال له إذن فالذي يتصف بهذه
الصفات إذن هو محتاج، إذن هو مثل الجسم فهو جسم كالأجسام، فلهذا قال لهم إن
الله سبحانه لا صفة له إلا صفة الوجود المطلق، وعلى هذا الأصل مشى جهم نفي
الكلام ونفي جميع الصفات، حتى أسماء الرحمن جل وعلا يفسرها بالآثار
المخلوقة.
جاء بعده المعتزلة فقالوا هذا البرهان صحيح، ولكن ثمّ صفات دلّ عليها العقل لا يمكن أن يكون الرب جل وعلا موجودا دون هذه الصفات.
جاء الأشاعرة وقالوا كلام المعتزلة صحيح لكن الصفات أكثر من الثلاث التي أثبتها المعتزلة فهي سبع وتؤول إلى عشرين عندهم.
بعد ذلك جاء الماتريدية وقالوا الصفات ثمان لابد من الزيادة على السبع صفة التكوين وهكذا.
إذن
أنشأ الضلال في هذه المسألة هو هذا البرهان الباطل على وجود الله جل وعلا
الذي جعل فيه دليل الأعراض هو الدليل على حدوث الأجسام، ومنه أبطل وصف الله
جل وعلا بصفاته ونفى الكلام.
ولهذا مسألة الكلام هي أعظم المسائل التي
بُحث فيها لأنه ورثها جهم من الجعد بن درهم وكانت أصل المسائل التي يفكر
فيها من جهة الصفات، فلما أقام برهانه صارت هذه المسألة أو هذه الصفة من
أوائل الصفات التي نفاها لأجل إقامة برهانه واستقامه.
إذا تبين لك ذلك فثَم تعبيرات مختلفة عن منشئ الضلال في هذه المسألة:
فتارة
تجد من يقول -وكلها حق- أن من يقول إن منشأ الضلال هذه المسألة هو أن
إثبات صفة الكلام يستلزم التجسيم، وهي راجعة إلى ما ذكرنا.
ومنهم من يقول إن صفة الكلام المضافة إلى الله صفة تشريف يعني إضافة تشريف لا إضافة صفة إلى موصوف.
وهذان القولان هما اللذان ذكرهما الشارح ابن أبي العز في هذا الموضع يعني شبهة الذين قالوا إن كلام الله جل وعلا مخلوق.
المسألة
الثانية: أنّ الناس اختلفوا في مسألة الكلام هذه إلى أقوال كثيرة يهمك
منها عدد –يعني لا نستوعب الأقوال لأنها طويلة وبعضها لا فائدة منه-:
الأول:
قول أهل السنة والجماعة وهو الذي سمعت؛ وهو أن القرآن كلام الله جل وعلا
سمعه منه جبريل فنزل به على محمد عليه الصلاة والسلام فسمعه منه محمد عليه
الصلاة والسلام وأسمعه الناس وتلاه عليهم، وأنه منه بدأ جل وعلا وإليه
يعود، وأن كلام الله سبحانه وتعالى يُسمع، وإذا كان جبريل قد سمعه ونزّله
فإذن هو صوت سمعه بصوت وليس معنًى قذف في داخل جبريل أو أخذه من اللوح
المحفوظ، وأن كلام الله سبحانه هو كلامه حيث وجد، وأنه إذا تُلي فالكلام
كلام الباري والصوت صوت القاري، فهو كلامه الموجود في المصاحف، وهو كلامه
الموجود الذي يسمع في تلاوة التالي، وهو كلامه الذي يستدل به إلى آخره، لا
يخرج من هذه الحالات عن كونه كلام الله جل وعلا.
وهذا هو الذي قرر في هذا الموضع من الطحاوية.
المذهب
الثاني: مذهب الجهمية وهو أن الله سبحانه لا يوصف بكلام أصلا وليس بمتكلم
ولا بذي كلام، فيسلب عنه هذا الوصف، ويفسر الكلام بمخلوق منفصل، يقال له
كلام، فخلق الله هذا القرآن وسماه كلاما له، فيكون الكلام كلام الله جل
وعلا، يكون خلقا من خلقه.
المذهب الثالث: مذهب المعتزلة وهو شبيه بمذهب
الجهمية إلا أنهم قالوا إن القرآن مخلوق خلقه الله جل وعلا في نفس جبريل،
فعبّر به جبريل أو نقل جبريل ما خُلق في نفسه، فهو مخلوق في نفس جبريل،
وكلام الله جل وعلا يُخلق في أحوال مختلفة؛ من جهة كلام موسى خلق في الشجرة
ويُخلق في كذا، ويُخلق في كذا إلى آخر قولهم.
فإذن يتفقون على أنه
مخلوق مع الجهمية ويجعلون زيادة عليهم أنه مخلوق في موضع يناسبه، وهذا منهم
فقه أعظم من فقه جهم؛ لأنه حتى لا يعارض عليه بأن القرآن تنزيل وأنه أنزل،
فقالوا إنه أنزل ولكنه خلق في نفس جبريل أو رُوع جبريل.
المذهب الرابع:
هو مذهب الكلاّبية أتباع ابن كلاب؛ بل مذهب ابن كلاب نفسه وأتباعه من
الأشاعرة وغيرهم، وهو أن كلام الله جل وعلا معنىً واحداً وكتب الله تعبير
عن هذا المعنى الواحد فتارة يعبر عنه بالعربية فيسمى قرآن وتارة يعبر عنه
بالسريانية فيسمى إنجيل فتارة يعبر عنه بالعبرانية فيسمى توراة، وهكذا.
فإذن
هو معنى وليس ثم صوت يسمع ولا كلام حقيقة، ولكن هو معنى قائم بنفس الرب جل
وعلا ألقاه في روع جبريل فنزل به جبريل، عبّر عنه جبريل بهذه التعبيرات
المختلفة.
المذهب الخامس: هو مذهب الفلاسفة وطائفة من الصوفية، وهو أنّ
كلام الله جل وعلا هو ما يُفاض أو ما يفيضه على النفوس من المعاني الخيّرة
معاني الحكمة، وهذه الإفاضة قد تكون مباشرة منه إلى العقل الفعال –عندهم-،
والعقل الفعال يفيضه على النفوس حسب استعداداتها، وقد تكون هذه الإفاضة
منه جل وعلا مباشرة على قلب الرجل، كقول طائفة من الصوفية، وقد تكون هذه
الإفاضة في وقائع مختلفة.
المقصود من هذا تقريب المذاهب المشهورة في هذه
المسألة، وإلا فثم مذاهب أخرى لهذه المسألة، وكما ذكرت لك فإن هذه المسألة
من كبريات المسائل التي تكلم فيها الناس.
المسألة الثالثة: أدلة أهل السنة والجماعة على قولهم وردّ واستدلال المخالفين؛ بل نقول أولا أدلة أهل السنة والجماعة على قولهم.
فكما سمعت المسألة فيها أشياء:
ففيها
أنّ القرآن كلام الله، وهذه أدلتها كثيرة معلومة لكم، ومنها قوله جل وعلا
?وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى
يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ?[التوبة:6].
وقوله (منْهُ بَدَا... قَوْلاً)
هذا دليله قوله جل وعلا ?قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ
بِالْحَقِّ?[النحل:102]، وقوله جل وعلا ?إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ(41)لَا
يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ
مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ?[فصلت:41-42]، قال(وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ) ثم
وصفه، ثم قال (تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)، ولهذا حرف (مِنْ) هذا من
الأحرف المهمة في تقرير العقائد السلفية، فينبغي لطالب العلم أن يعتني به
في كتب النحو وكتب المعاني؛ لأنه يفيد فيما ذكرنا في مواضع كثيرة، يفيد في
هذا الموضع وفي غيره من المواضع.
قال (بلاَ كَيْفِيَّة) يعني أن الكيف
غير معقول، وهذا يدل عليه قوله ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ
السَّمِيعُ البَصِيرُ?[الشورى:11].
(وأنْزلَه على رَسُولِهِ وَحْياً) يعني أنّ القرآن وحي وهذا أمر ظاهر متواتر معروف للجميع.
قال
(وأَيْقَنُوا أنَّه كلامُ الله تعالى بالحقيقة) هذه الكلمة دليلها قوله جل
وعلا ?وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا?[النساء:164]، فتكليم موسى
أُكِّد بالمصدر فقال (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) قال علماء
العربية إن تأكيد الفعل بالمصدر يدل على إرادة حقيقته وألا يراد به غير
الظاهر والحقيقة، هذا القول من باب التنزل معهم على حسب لغتهم، وإلا فإن
استعمال الحقيقة والمجاز في هذا الموضع لا يصلح تأسيسا، وإنما إذا كان في
الرد على المخالفين فلا بأس به من باب حدثوا الناس بما يعرفون، قارِن بين
هذه الآية وبين قوله ?فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ
اللَّهِ?[التوبة:6]، فإذن كلام الله جل وعلا الذي تكلم به هو حقيقة جمعا
بين الآيتين آية براءة وآية سورة النساء.
المسألة الرابعة: أقوال أهل البدع نخصّ منها قول المعتزلة وقول الأشاعرة، أما الأقوال الأخر الجهمية والفلاسفة هذه نطويها.
قول
المعتزلة مشهور وهو أن القرآن مخلوق، استدلوا بدليل عقلي -كما ذكرنا-، وهو
أنه لو أثبت الكلام وأن الكلام يُسمع فمعنى ذلك أن الرب جل وعلا جسم؛ لأن
الكلام لا يصدر إلا بتغيّر وهذا التغير إذا حلّ في شيء فإنه يدل على أنه
جسم على الذي ذكرنا لك من قولهم، وهذا القول يدلكم على أن الرب جل وعلا يجب
أن ينزه على جميع المظاهر الجسمية بأنواعها لأن وصفه جل وعلا بأنه جسم
كفر، وهذا القول يرد عليه من جهتين:
الأول: أن ذكر صفة الكلام لله جل
وعلا وارتباط الجسمية بها، هذا ليس بصحيح؛ وذلك أنّ المقدمة التي بُني
عليها هذا القول هي البرهان بما سموه حلول الأعراض في الأجسام، وهذا
البرهان لم يدل عليه القرآن ولا السنة؛ بل دلّ القرآن والسنة على بطلانه،
وذلك من جهة أن الجسم موجود بأعراضه، وأنه إذا كان العرض يحِلُّ في الجسم
فدل على أن الجسم غير مختار لحلوله –لاحظ معي-، إذا كان الجسم يحل فيه
العرض والجسم لم يختر حلول العرض فيه فدل على أنه محتاج، لا ينطبق على
الصورة التي فيها الكلام؛ لأنّ من قال إنّ القرآن كلام الله تكلّم به، فلو
قيل إنه عرض فيقال اتصافه به كان بمشيئته وقدرته واختياره سبحانه وتعالى،
فخالف من هذه الجهة البرهان، فدل أولا على أن البرهان في نفسه غير صحيح على
هذه المسألة يعني تطبيق البرهان غير صحيح في مسألة الكلام، ودل ثانيا على
أنهم حينما أصّلوا البرهان لم يطبقوه على وجه الصواب في الصفات جعلوا
الجسمية والعرضية متلازمة دائما مع الحاجة، وهذا فيه نظر كما ذكرت لك.
الرد
الثاني: أنّ النصوص دلت على أن القرآن كلام الله جل وعلا، وعلى أن الله
يتكلم، وعلى أن هذا أُكِّد بمؤكدات، ومجموع هذه النصوص، إذا أريد تأويلها
فإنه:
أولا: لا يستقيم في كل المواضع.
والثاني: أنه يلزم منه نفي الصفات التي وصف بها المعتزلة رب العالمين.
أما
الأول: فلا يستقيم في كل موضع، فمثل ما قالوا في قوله (وَكَلَّمَ اللَّهُ
مُوسَى تَكْلِيمًا)، قالوا إن معناه (كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)
عند المعتزلة بأنّ معنى كلم الله موسى يسعني أنه سمع كلامه المخلوق في
الشجرة، وهذا السماع أُكِّد في حق موسى لأنه سمع كلاما تكليما؛ يعني أن
التكليم ليس تأكيدا للفعل الذي بدا من الله جل وعلا ولكنه لإحساس موسى بما
سمع، وقال بعض الناس في هذا (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) يعني
جرحه بأظافير الحكمة تجريحا، أخذوه من كلّم يعني جرّح،وقد جاء بعض المعتزلة
إلى أبي عمر بن العلاء -وهو أحد القراء الذين جعلوا قراءتهم معتمدة على
النحو- فقال له في هذا الموطن: اقرأ وَكَلَّمَ اللَّهَ مُوسَى تَكْلِيمًا.
قال: هبني قرأت ذلك فما تصنع بقوله تعالى ?وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى
لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ?[الأعراف:143]، وما تصنع بقوله تعالى
?تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ
كَلَّمَ اللَّهُ?[البقرة:253]. وهذا يدل كما ذكرنا لك على أنه لا يستقيم مع
الآيات الأخر.
المسألة التي بعدها: قول الأشاعرة فهذا هو أخطر الأقوال
لأن قول المعتزلة جمهور الأمة يقول بخلافه يعني جمهور المنتسبين للقبلة
يقولون بخلافه في زماننا هذا ما فيه من يقول بقول المعتزلة إلا ثلاث طوائف:
الرافضة والإباضية أو الخوارج والزيدية.
قول الأشاعرة ذكرنا لكم أن
كلام الله معنى وأن القرآن ألقي في نفس جبريل فعبر عنه وهذا القول منهم لا
شك أنه أخص من قول المعتزلة ولذلك تجد أن الأشاعرة هم الذين أخذوا زمام
الرد على المعتزلة في خلق القرآن في القرون المتوالية بهد زمن السلف
كالإمام أحمد والبخاري والأئمة هؤلاء تولوا الرد وعثمان بن سعيد وغيره ومن
صنف، لكن من رد على المعتزلة بردود عقلية وتوسّع في ذلك هم الأشاعرة وبينهم
وبينهم مناظرات، ولأجل خلاف المعتزلة والأشاعرة في هذه المسألة كان أهل
الحديث والأشاعرة في أول الأمر متفقين غير مختلفين حتى حدثت فتنة ابن
القشيري المعروفة في أواخر القرن الخامس، فصارت المنابذة العظيمة ما بين
الأشاعرة وأهل السنة، فكان الأشاعرة لا يعلنون مذاهبهم في كل المسائل على
التفصيل حتى حدثت الفتنة.
المقصود من هذا أن الأشاعرة ردوا على المعتزلة
في خلق القرآن، وأصل مذهب ابن كلاب في هذه المسألة أنه توسط ما بين قول
أهل الحديث -لأنه خالط أهل الحديث- وما بين قول المعتزلة فأتى بهذا الشيء
الذي هو: أن القرآن معنى؛ لأن الذي من أجله قيل إن القرآن مخلوق هو أن كلام
الله جل وعلا أصوات وحروف وأنه يُسمع فقال ننفي هذه ونبقي كلام الله جل
وعلا غير مخلوق وأنه على حقيقته؛ ولكن نقول هو معنى دون لفظ، دون سماع.
إذا تبين ذلك فنأخذ من هذا تفصيل وهو أن دلالة الكلام على اللفظ والمعنى فيها مذاهب:
مذهب
أهل السنة والجماعة وأهل الحديث والأثر: أن الكلام والقول إذا أُطلق يعني
إذا قيل الكلام كلام فلان قول فلان قول الله جل وعلا فإنه يراد به شيئان
معا دون تفريق بين والواحد والآخر؛ يراد به اللفظ والمعنى جميعا.
والثاني مذهب المعتزلة: وهو أن الكلام هو في المعنى وفي اللفظ مجاز.
والثالث
وهو مذهب الكلابية: وهو أن الكلام للمعاني ولكن الحديث إخراجه هذا دليل
عنه، واستدلوا على هذا بقول الأخطل في الشعر المشهور المعروف عندهم في
الاستدلال:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا
والكلام على هذا البيت ورد الاستدلال به إلى آخره مرّ معنا في الواسطية فنحيلكم عليها؛ لأنه معروف مشهور كررناه أكثر من مرة.
نرجع
على أصل المسألة وهو أن الكلابية والأشاعرة قالوا إنّ الكلام معنى؛ كلام
الله جل وعلا معنى، ألقاه في روع جبريل، وهذا لأجل أنهم أصلوا تأصيلات،
ومنها أن الكلام لا يدل على الإخراج وإنما يدل على ما قام في النفس، كما
استدلوا بهذا البيت، لهذا ذكرت لكم في أول الكلام تعريف كلّم وكَلَمَ وهذه
المادة واشتقاقها ليبطل معه قول من قال إن الكلام معنى، فإن اللغة دلت على
أن الكلام لابد أن يكون لفظا ومعنى، وحتى كلمة لفظ تدل على شيء ملفوظ مفرد،
وما أحسن قول المعري وإن كان ليس مجال احتجاج قال:
من الناس من لفظه لؤلؤ يبادره اللقط إذ يلقـط
وبعضهم قوله كالحصى يقال فيلغى ولا يصغى له
يعني
من الناس من لفظه لؤلؤ يعني اللفظ لابد أن يلفظ يخرج، فكيف يكون الكلام
والقول يكون في الداخل دون الخارج؟ وكيف يكون المعنى يدل عليه في الإنسان
بلا لفظ؟ وإذا كان ثَم لفظ فإذن ثم معنى واللفظ لابد أن يلفظ ويخرج، فدل
ذلك على أن قولهم بن الكلام معنى وأن هذا هو الأصل فيه هذا لاشك أنه معارض
باللغة في تأصيلاتها أو اشتقاقاتها وأيضا معارض بالنصوص التي سقنا لك بعضا
منها.
الكلابية ورثهم أبو الحسن الأشعري والماتريدي في الكلام في هذه المسألة:
* تارة يعبرون عنه بقولهم الكلام صفة نفسية.
* وتارة يعبرون عنه بأن الكلام كلام الله جل وعلا قديم؛ يعني قبل أن يخلق الخلق، قبل أن يوجد شيء، تكلم بكلام قديم وانتهى.
* تارة يعبرون عنه بأنه معنى قائم بالنفس.
* وتارة يعبرون عنه بأنه عبارة يعني القرآن عبارة عن كلام الله؛ يعني عُبِّر به عن كلام الله.
إذا
تبين لك ذلك، فحاصل معتقد هذه الطوائف -الكلابية الأشاعرة والماتريدية-
أنّ القرآن قديم كلام الله جل وعلا قديم؛ يعني تكلم الله جل وعلا به في
الأزل ثم لما أرد إنزاله على محمد عليه الصلاة والسلام قام ما تكلم به في
الأزل به معنى فألقاه في روع جبريل فنزل به جبريل وعبّر عنه، وإلاّ فكلام
الله عندهم ليس بالعربية وليس بالسريانية وليس إلى آخره لتنزهه عن اللغات.
إذا
تبين ذلك، فمن أحسن الردود عليهم ما استشكله الآمدي، الآمدي من حذاق
الأشاعرة المعروفين ومن الأذكياء، قال: إني نظرت في هذا القول وهو أنّ كلام
الله قديم، وأنّ القرآن قديم، وأنه حين أوحي إلى محمد عليه الصلاة والسلام
إنما أوحي بالعبارة وبما ألقي في نفس جبريل، فأشكل علي أنّ القرآن فيه
آيات كثيرة فيها التعبير عنه بلفظ الماضي ?قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ
الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا?[المجادلة:1]، وهل كان ثم مجادِلة؟ وهل
كان ثم زوج؟ وهل كان ثم صوت حتى يسمع الله؟ قال (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ) فإذا
كان الله قال هذا القول في الأزل ولا زوجة ولا مجادِلة ولا قول، فما الذي
سمع؟ فيلزم منه أن قوله (قَدْ سَمِعَ) وكل أفعال الماضي في القرآن أنها غير
مطابقة للواقع، وهذا هو الكذب، وهذا لاشك أنه رد منطقي جميل لأنه يلزمهم
على أصولهم ولا فرار لهم منه.
إذا تبين لك ذلك، فنقول خلاصة الرد على هذه الطوائف يكمن في أشياء:
الأول: الاستدلال باللغة في معنى كلّم في معنى الوحي، هذا واحد.
الثاني: الاستدلال بالنصوص من القرآن والسنة التي فيها الإضافة، والقاعدة الفرق ما بين إضافة المخلوقات وإضافة المعاني.
والثالث:
أنه يرد ما استدلوا به من أنواع الأدلة مثل ما أبصلوه في أن الكلام يدل
على المعنى فقط في اللغة، وأنّ الوحي يكون بالمعنى والإلقاء في الروع، وغير
ذلك من الاستدلالات، ونفي قولهم يلزم التشبيه يلزم التجسيم إلى آخره.
وأيضا بقول الآمدي في التفريق ما بين الماضي والحاضر.
أطلنا عليكم، والكلام يطول لأن هذه المسألة فيها طول يعني، وأكثر المسائل وأعظم المسائل بحثا وتفصيلات هي هذه.
على العموم نقف عند هذا؛ لأن الوقت تأخر، ونكمل إن شاء الله تعالى المسائل في الدرس القادم.
هو
دائما إذا أوضحت [حصل] مثل هذا الواحد يتألم من جهة وهو أن مثل هذا الكلام
لا ينبغي أن يقرر في المذاهب الأخرى أقوال الأقوام؛ لكن لابد منه لأنه مع
الأسف المجتمعات يعني مجتمعات المسلمين وفي بلادنا بخاصة وكل من سيصلهم هذا
الكلام عن طريق الأشرطة، المجتمعات اختلطت، فصار فيها من أتباع الفرق
جميعا ولا يحسن أن يبقى طالب العلم السني السلفي عريا عن قوة الحجة وقوة
الدليل وعن فهم كلام الناس في ذلك؛ لأنه قد يقال إنكم لا تفهمون تقلدون إلى
آخره فإذا فهم المسائل وضبطها واستطاع أن يرد على أولئك فقد نصر الحق،
إضافة على أن كتب التفسير المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة أكثر من كتب
التفسير السلفية، وأكثر كتب التفسير والحديث وإلى آخره شروح الحديث يعني،
وكتب الأصول كلها على منهج الأقوام؛ لا تجد كتابا في الأصول من الكتب
المتقدمة إلا ما شذّ أثبت مذهب أهل السنة والجماعة في مسألة الكلام، حتى
كتب الحنابلة تجد فيها ضلال في هذه المسألة؛ لأنهم وافقوا الأقوام في أن
القرآن عبارة أو معنى ونحو ذلك.
[الأسئلة]
نجيب عن بعض الأسئلة في ثلاث دقائق.
س1/ هذا يسأل عن أدلة المعتزلة عن مرادهم.
ج/
أدلة المعتزلة كثيرة، مما استدلوا به أن الله جل وعلا قال ?إِنَّا
جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا?[الزخرف:3]، ونحو ذلك فذكر الجعل، والجعل
قالوا هو بمعنى الخلق ?جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ?[الرعد:3]، يعني
خلقها، ?وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ?[الأعراف:189]، يعني خلقها وهكذا،
الجواب على كلامهم معروف وهو أن الجعل في اللغة إذا تعدى إلى مفعول واحد
صار بمعنى خلق، وإذا تعدى إلى مفعولين صار بمعنى صيّر (إِنَّا جَعَلْنَاهُ
قُرْآنًا عَرَبِيًّا) يعني صيّرناه قرآنا عربيا يعني غير خلقناه، والآيات
على هذا كثيرة وهذا من أضعف حججهم لأنها منقوضة باللغة.
س2/ العلم والكلام النفسي؟
ج/
من هذه الجهة عندهم ما فيه فرق؛ يعني كل ما قام بالنفس فهو معنى قائم
بالنفس، العلم الفرق بينه وبين الكلام، العلم راجع إلى المعلومات، وأما
الكلام راجع إلى ما سينسب إليه الكلام، عندهم ما قام بالنفس من الكلام هذا
موافق لما تكلم به، فإذن هو تكلم في الأزل بكلام بالقرآن، والآن يعني حين
أراد الوحي قام بنفسه المعنى الذي تكلم به فأوحى إلى جبريل هذه المعاني في
نفسه فعبر عنها جبريل، واضح.
س3/ ما رأيكم فيمن [....] الكلام على الاستواء؟
ج/
ذكرت لكم في إشارة أو ربما ما ذكرتها؛ لكن منهج السلف في الكلام أن الكلام
قديم النوع حادث الآحاد؛ يعني أصل صفة الكلام لم يزل الله سبحانه وتعالى
متصفا بها سبحانه وتعالى، واتصافه بالكلام أول سبحانه وتعالى اتصافه
بالكلام أزلي، لذلك يقولون كلام الله جل وعلا قديم النوع حادث الآحاد،
وكلامه نوعان جل وعلا :
كلام كوني قدري: وهذا الذي به تكون الأشياء
ويتصرف سبحانه وتعالى في ملكه وهو الذي جاءت فيه الاستعاذة: أعوذ بكلمات
الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة، أعوذ بكلمات الله التامات
من شر ما خلق. وفي مثل قوله تعالى ?وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ
شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chababe201111.cinebb.com
اميرة الاحساس
عضو
عضو
avatar

عدد المساهمات : 28
السمعة : 0
تاريخ التسجيل : 29/05/2011
العمر : 22

مُساهمةموضوع: رد: مذهب أهل السنة والجماعة   الأحد يونيو 19, 2011 3:56 pm

شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرة الاحساس
عضو
عضو
avatar

عدد المساهمات : 28
السمعة : 0
تاريخ التسجيل : 29/05/2011
العمر : 22

مُساهمةموضوع: رد: مذهب أهل السنة والجماعة   الأحد يونيو 19, 2011 3:56 pm

شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مذهب أهل السنة والجماعة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الهلال  :: (¯`°•.¸¯`°•. المنتديات الـــدينية .•°`¯¸.•°`¯) :: الدعوة والإرشاد-
انتقل الى: